القاضي عبد الجبار الهمذاني
107
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل له : انّ القول بأنه قد حصل تعالى مريدا بعد ما لم يكن كذلك ، لا يوجب تغيّره تعالى « 1 » « 2 » عن ذلك ، فلم يجب استحالة كونه مريدا ، والمريد منا متى أراد الشيء بعد أن لم يكن مريدا له « 2 » ، لا يحصل متغيّرا من هذا الوجه أيضا ، فما قاله لا يصح . وان أراد بالتغيّر كونه مريدا بعد ما لم يكن مريدا ، فالمعنى الّذي يقصد إليه صحيح عندنا ، وان كان مخطئا في العبارة . وقد « 3 » قال شيخنا « 4 » أبو هاشم رحمه اللّه « 4 » : انّ الشيء الواحد لا يجوز أن يكون متغيرا ، كما لا يجوز أن يكون متغايرا . وانما يقال ذلك في الجملة ، فتوصف بأنها متغايرة ومتغيرة ، لأنّ الشيء الواحد لا يجوز أن يكون غير نفسه . وانما يصح أن يكون غيرا لغيره . وقال رحمه اللّه « 5 » : انما يستعمل في الشيء الواحد انه تغير ، ويراد به انه حصل فيه غير ما كان فيه من قبل ، فيذكر الشيء ويراد ما فيه . كما يقولون انّ المياه تغيرت علينا . وقولهم فيما وجد بعد عدم : انه قد تغيّر ، مجاز شبهوه بما صار أسود بعد بياض . وكل هذه الوجوه لا تصح فيه تعالى « 6 » من حيث حصل مريدا ، بعد ما لم يكن مريدا « 7 » . « 8 » فالمعنى الّذي قصد إليه صحيح عندنا ، وان كان مخطئا في العبارة « 8 » .
--> ( 1 ) تعالى : سبحانه ط ( 2 ) عن ذلك فلم . . . مريدا له : ولذلك المريد منا ط ( 3 ) وقد : ساقطة من ط ( 4 ) شيخنا ، رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 5 ) رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 6 ) تعالى : سبحانه ط ( 7 ) مريدا : كذلك ط ( 8 ) فالمعنى الّذي . . . العبارة : فكيف يلزمنا أن نصفه بأنه قد تغير ط